صالح أحمد العلي

105

سامراء

فأما المطيرة فقد أنزلها الأفشين الأشروسني الذي بنى فيها قصرا وأقطع أصحابه الأشروسنية وغيرهم من المضمومين إليه حول داره ، وأمره المعتصم أن يبني هناك سويقة فيها حوانيت تجار فيما لابدّ منه ، ومساجد وحمّامات ، وكانت المطيرة تبعد فرسخين عن معمور مركز سامرّاء وليس في ذلك الموضع شيء من العمارات ثم أحدقت العماره فيه ، وكانت للحسن بن سهل قطيعة في آخر الأسواق تمتد إلى خشبة بابك ، فامتدّ بناء الناس من كل ناحية ، واتّصل البناء بالمطيرة حتى صارت قطيعة الحسن بن سهل وسط سرّ من رأى « 1 » . أما الكرخ فقد أقطعه أشناس وأصحابه « وضمّ إليه عدة من القواد الأتراك والرجال ، وأمره أن يبني المساجد والأسواق « 2 » وأمر أشناس أن لا يطلق لغريب من تاجر ولا غيره مجاورتهم ، فأقطع قوما آخرين فوق الكرخ وسمّاه الدور . وجعل في كل موضع سويقة فيها عامة حوانيت الفاميين وهم باعة البقول والقصابين ومن أشبههم ممن لابدّ لهم منهم ، ولا غنى لهم عنهم . « 3 » ويوحي هذا النص أن هذه السويقات كانت للأتراك ولم يشغلها غرباء . أما خاقان عرطوج الذي أقطع مع أصحابه قرب الجوسق ، ووصيف الذي أقطع مع أصحابه عند الحير « 4 » ، فلم تذكر في قطائعهم أسواق ولعل الاعتماد في ذلك كان على السوق الرئيسية . أما أهل الصناعات والحرفيون من أهل المهن ، فكان لابدّ من جلبهم من المناطق الأخرى . وقد ذكر اليعقوبي منهم من جلب من البصرة والكوفة ومصر ، وأشار إلى أنه جلب أيضا من بلاد أخرى لم يسمّها والراجح أنه جلب من كل بلد صنّاع صناعة واحدة كالحرفيين الذين جلبوا من الكوفة والبصرة ، وبذلك تنسقت أصولهم الجغرافية مع حرفهم ، إلا أن الدولة عاملتهم على أساس حرفهم وراعت تميّز هذه الحرف ، ولعل أكثر الصناع أسكنهم المعتصم في الجانب الغربي .

--> ( 1 ) البلدان 256 . ( 2 ) م . ن 258 . ( 3 ) م . ن 259 . ( 4 ) م . ن 228 .